أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
398
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
آية أخرى : ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا [ الأنعام : 148 ] ، فقامت لا مقام التوكيد ، وقد جاء العطف من غير توكيد ولا فصل في نحو قول عمر بن أبي ربيعة : قلت إذ أقبلت وزهر تهادى * كنعاج الملا تعسّفن رملا « 1 » وهو قبيح ، وكان حقه أن يقول : هي وزهر . قوله تعالى : لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ( 15 ) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ [ سبأ : 15 - 16 ] . قال الزجاج : ( سبأ ) مدينة بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام « 2 » . قال غيره : هي قبيلة ، وقيل : ( سبأ ) رجل ، وهو أبو اليمن ، وللعرب فيها مذهبان « 3 » : منهم من يصرفها ، يجعلها اسما للحي ، أو اسما لمكان ، أو لأب : قال جرير « 4 » : تدعوك تيم في قرى سبأ * فدع أعناقهم جلد الجواميس ومنهم من لا يصرفها ، يجعلها اسما لقبيلة أو لمدينة أو لبقعة أو لأم ، قال الشاعر « 5 » : من سبأ الحاضرين مأرب إذ * يبنون من دون سيله العرما والعرم : المسنّاة ، واحدها ( عرمة ) وكأنه مأخوذ من ( عرامة ) الماء ، ويقال أيضا ( محبس الماء ) « 6 » ، قال الأعشى « 7 » في العرم : [ 75 / ظ ] ففي ذاك للمؤتسي أسوة * ومأرب قفّى عليها العرم
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 4 / 187 ، ومعجم البلدان : 3 / 181 . ( 3 ) أشار إليهما : سيبويه في الكتاب : 2 / 28 ، والفراء في معاني القرآن : 2 / 289 ، وأبو عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 146 ، والزجاج فيما ينصرف وما لا ينصرف : 59 ، وابن السراج في الأصول : 2 / 96 ، وابن الأنباري في المذكر والمؤنث : 2 / 138 . ( 4 ) ديوانه : 172 . ( 5 ) وهو : النابغة الجعدي ، ديوانه : 134 ، وهو من شواهد سيبويه في الكتاب : 2 / 28 ، وأبي عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 172 . ( 6 ) ينظر مجاز القرآن : 2 / 146 ، والصحاح : 5 / 1983 ( عرم ) . ( 7 ) ديوانه : 172 ، وهو من شواهد الطبري في جامع البيان : 22 / 96 .